باب دكالة لا يمكن فهمها دون وضعها في سياقها الكامل
الحقيقة التي قد تغيب عن كثيرين فيما وقع في باب دكالة لا يمكن فهمها دون وضعها في سياقها الكامل بعيدا عن الإنفعال والإختزال ذلك أن ذلك الحائط الذي أثير حوله الجدل معروف لدى الساكنة بأن من نسميهم مسلمين أنفسهم يتبولون عليه عن قصد في مفارقة مؤلمة مع قيم الدين الذي ينتمون إليه بينما من يعرف تاريخ المغرب يدرك أن نفس الفضاء كان في فترات معينة يحتضن مظاهر تعبد وٱحترام للعبادة وهو ما يطرح سؤالا عميقا حول علاقتنا نحن قبل غيرنا بالمقدس وبالفضاء العام !!!!
ومن زاوية المقارنة التي يغفلها الكثير فإن الصلاة في جوهرها كفعل تعبدي تحمل تشابها بين الديانات فالمسلمون يتجهون نحو الكعبة أثناء الصلاة ويقيمون صلاتهم سواء في المساجد أو في أي مكان أدركهم فيه وقتها مع الحرص على الجماعة في مناسبات معينة كصلاة الجمعة حيث يشترط عدد معين لأدائها وفي أثناء صلاتهم يمكن لمن أراد المرور أن يمر من خلفهم دون أن يقطع خشوعهم !!! وفي المقابل نجد أن اليهود يتوجهون أثناء صلاتهم نحو الجدار كما هو الحال في ما يعرف ب حائط البراق أو حائط المبكى حيث يقفون أمامه حتى لا يمر أحد أمامهم حفاظا على التركيز والخشوع وهو ٱختلاف في الشكل لا في الجوهر لأن الغاية واحدة وهي تحقيق الصلة الروحية والانضباط الداخلي ....
ومن هنا يتبين أن ما يبدو للبعض غريبا ليس بالضرورة غريبا في منطق الأديان بل هو تعبير عن طرق مختلفة لتحقيق نفس المقصد كما أن أداء الصلاة جماعة حاضر في الديانتين معا وإن ٱختلفت الشروط والتفاصيل وهو ما يدل على تقارب إنساني وروحي أكثر مما هو تناقض كما يحاول البعض تصويره ....
أما الزوبعة التي أثيرت حول الواقعة فقد تم تضخيمها وربطها بسياقات سياسية مثل التطبيع بشكل مباشر من طرف بعض الأطراف التي ٱختارت توظيف الحدث بدل فهمه في حين أن قراءة أكثر هدوءا تكشف أن الأمر لا يخرج عن ممارسة دينية في فضاء عام لكنه لا يرقى إلى مستوى التهديد أو المؤامرة ....
من هنا سأطرح بعض الأسئلة هل صلاة بعض اليهود اما حائط باب دكالة يشكل تهديد للمسلمين أم للإسلام نفسه ؟؟؟
هل الكوفيين يخشون ٱعتناق المغاربية الديانة اليهودية ؟؟؟ لما بعضة يعود فقط أزعجت من وقع ا
على التطبيع بالأمس وأخرجتهم من جحورهم ؟؟؟
هل الحدث جعل الكوفيين مادة دسمة للتهديد والإستنكار على صفحاتهم على التواصل الاجتماعي؟؟ لماذا أغلب المغاربة لا يكترتون الموضع ولم يعطوه أهمية وانا واحد منهم ؟؟؟
عندما ننظر إلى واقع العالم نجد أمثلة كثيرة على التعايش فالمسلمون في مدن كبرى مثل لوس أنجلوس يؤدون صلواتهم أحيانا في الشوارع أو الفضاءات العامة دون أن يتعرضوا للإعتداء أو المنع في الغالب كما أن المساجد في دول عديدة تفتح أبوابها بحرية ويؤدي فيها الناس شعائرهم بأمان وهذا يعكس مبدأ بسيطا وعميقا في آن واحد وهو أن الإحسان يقابل بالإحسان وأن الإيمان في جوهره لا يقوم على الإكراه بل على القناعة والحرية مصداقا لقوله تعالى لا إكراه في الدين ...
وفي المقابل فإن ممارسة اليهود لطقوسهم أمام الجدار ليست أمرا طارئا بل هي جزء من تقاليد دينية قديمة تساعد على التركيز وتجنب المشتتات وتحمل بعدا رمزيا عميقا كما أن حضور اليهود في مدن مغربية مثل مراكش ليس وليد اليوم بل هو امتداد لتاريخ طويل حيث عرف حي الملاح وجود معابد ومؤسسات دينية وكانت الحياة اليومية قائمة على التعايش بين المسلمين واليهود وغيرهم وهو ما يجعل رؤية هذه الممارسات في سياقها التاريخي أمرا عاديا لا مفاجئا ...
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الفعل ذاته بل في طريقة تأويله لماذا نقبل ممارسة دينية حين تصدر منا ونرفضها حين تصدر من غيرنا ولماذا نكيل بمكيالين حين يتعلق الأمر بحرية المعتقد فإذا كانت صلاة التراويح في فضاءات عامة في مدن عالمية مثل تايمز سكوير تعتبر تعبيرا عن الحرية الدينية فمن المنطقي أن ينطبق نفس المعيار على غيرها من الممارسات ...
كما أن اللباس الديني أو الدعوة إلى المعتقد ليست حكرا على فئة دون أخرى فالمسلمون يمارسون ذلك في مختلف دول العالم ويتحدثون عن دينهم بحرية نسبية وهذا يدخل في إطار حقوق أساسية ينبغي أن تكون مكفولة للجميع دون استثناء ...
أما الخطاب الذي يتحدث عن خطر الإستيلاء فهو خطاب مبالغ فيه يتم توظيفه لتأجيج الخوف أكثر مما يعكس واقعا موضوعيا لأن القضايا الإجتماعية أعقد من أن تختزل في مشاهد معزولة أو أحداث ظرفية ...
النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون دفاعا عن طائفة ضد أخرى بل دفاعا عن مبدأ التعايش ذاته ما وقع في مراكش قد يكون غير مألوف للبعض لكن ذلك لا يمكن تحويله إلى قضية كبرى أو ربطه بنظريات بعيدة عن الواقع ففي مدن مثل الصويرة ظل التعايش جزءا من الحياة اليومية لقرون حيث تقاسم اليهود والمسلمون تفاصيل العيش المشترك في احترام متبادل ...
المؤسف أن البعض يختار خطاب الكراهية بدل الفهم ويسرع في إصدار الأحكام دون تمحيص بينما يقتضي العدل أن نقيس الأمور بمعيار واحد وأن نتحلى بالإنصاف بعيدا عن الانتقائية وفي النهاية يبقى التعايش قيمة إنسانية لا تبنى بالشعارات بل بالوعي والإحترام المتبادل لأن الإختلاف ليس تهديدا بل مصدر غنى يقوي المجتمعات ويعمق إنسانيتها
سؤال هل خوف البعض من اليهود راجع إلى قوتهم رغم قلة عددهم ؟؟ كيف يعقل 15مليون يهودي نصفهم خارج دولة إسرائيل ترعب المليار ونصف مسلم في بقع العالم ؟؟؟ هل من تفسير لهذه المعادلة ؟؟؟

تعليقات
إرسال تعليق